عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

255

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

فصل ومنه : واعلم أن الحروف ثلاثة أنواع فكريّة ولفظيّة وخطيّة . فأمّا الحروف الفكريّة فهي صورة رحمانيّة في أفكار النفوس مصوّرة في جواهرها . والحروف اللفظية هي أصوات محمولة في الهوى مدركة بطريق الأذنين بالقوة السّامعة . والحروف الخطيّة هي نقوش خطّت بالأقلام في وجود الألواح . فصل : واعلم أنّ الحركات على قسمين حركة روحانيّة وحركة جسمانية وأيضا أنّ الحركات حرفيّة ولفظيّة فالحركات الحرفيّة كالأشباح والحركات اللفظيّة لها كالأرواح وحركات الحروف بنائية ويقال لها الضمّ والفتح والكسر وحركات الألفاظ إعرابيّة ويقال لها الرّفع والنصب والجرّ فافهم . فصل ومنه : واعلم أنّه قد يغني النطق بالحروف والأعداد عن الكتابة والحمل فيكون في ذكر الحروف مع قصد معناها كناية عن ذلك كما أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه في بعض غزواته أن يقولوا حم لا ينصرون فلما كان صلى اللّه عليه وسلم داعيا بالحكمة وأمر بذلك فيجب التأسّي به . ومن غيره : وذكر الإمام النذرويّ أنه قال أنّ الحروف لا تفعل ولا ينفعل معها شيء إلا مع النطق بها ولو وضعها واضع ولم يلفظ بها لم تكن في ذلك الوضع خاصّة ولا نفع والواجب إذا وضعت حرفا أو عدد حرف أن تلفظ به فإن كان الوفق حرفيا فالفظ بالحرف عند وضعه وإن كان عدديّا كذلك عند وضعه فإنه عبارة عن عدد الحرف واحرص على استقامة بيوت الوفق وعدم تعويجها فهذا كله من شروط الوضع واللّه أعلم . فصل في مناسبة الأسماء للمطالب : من شمس الآفاق : واعلم أن أسماء اللّه الحسنى في جلب المنافع ودفع المضارّ لها شأن جسيم وتأثير عظيم على ما ذكرنا في الحروف من كشف الكروب والتوصّل بها إلى كل مطلوب .